حبيب الله الهاشمي الخوئي
222
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وكان علمه على لسانه لا يتجاوزه إلى قلبه ، وغرضه من كسب العلم طلب الدّنيا والتسلَّط على العباد بتصدّى المناصب العالية والرتب الحكومية كأمثال طلحة والزبير ومعاوية في عصره ، وهم الأكثرون الذين تشكلوا في جبهة الجمل وصفين تجاه أمير المؤمنين ، وفرّقوا ملَّة الاسلام تفريقا ، واحتجّوا بما تعلَّموه على عليّ عليه السّلام وخدعوا العامّة الهمج وجرّوهم إلى نعيقهم . 2 - المنقاد ، المعتقد الأحمق الَّذي لا بصيرة له في تطبيق العلم على الحوادث فينقدح الشكّ في قلبه بتجدّد الحوادث الَّتي لا يستأنسها ، وهم الخوارج الَّذين ثاروا عليه بعد قضية الحكمين ، وهم جلّ أصحابه المجتهدون العبّاد ، قوّام الليل الصائمون في النهار ، ولكن المبتلون بنحو من الحمق ظهر فيما ارتكبوه بعد ظهورهم نشير إلى شطر منها : الألف - بعد مفارقتهم عنه عليه السّلام كانوا يقتلون المسلمين ويغنمون أموالهم على عادة الغزو والغارة الَّتي اعتادوها في الجاهليّة ، فانّ أكثرهم من بدو نجد . ب - يحاكمون اسراءهم ومن يلقونه بالسؤال عن عليّ عليه السلام أكافر أم مسلم فلو قال المسؤول عنه : إنّه كافر رحّبوا به وصافحوه وأدخلوه معهم ، ولو قال : إنه مسلم كفّروه وقتلوه فورا ، وهل هذا إلَّا حمق واضح . ج - دخلوا نخيلة في ضواحي النهروان فأخذ أحدهم تمرة ضئيلة أسقطته الريح من النخلة وأراد أن يأكلها فنهروه بحجّة أنّه مال غير مأذون عليه ، ولقوا عبد الله بن خباب بن الأرت ابن صحابي كبير مع زوجته الحبلى فقتلوه ، وقتلوا زوجته الحبلى وهل هذا إلَّا الحمق . والحمق خفّة ونقصان في التعقّل عبّر عنه عليه السّلام بعدم البصيرة في جوانب العلم وعدم القدرة على تحليل القضايا ، ولا ينافي كون صاحبه عالما ومجتهدا ومرجعا ومقلَّدا ، فانّ أكثر الخوارج أفاضل العلماء المجتهدين الَّذين أخذوا العلم عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وعن عليّ عليه السّلام .